أبو غالب الزراري

47

رسالة في آل أعين ( محقق )

إليّ أبو جعفر الزجوزجي رحمه اللّه يوما من الأيّام ، فصرت إليه ، فأخرج إليّ فصلا من رقعة ، وقال لي : هذا جواب رقعتك ، فإن شئت أن تنسخه فانسخه ، وردّه ، فقرأته ، فإذا فيه : « الزوج والزوجة فأصلح اللّه ذات بينهما » ونسخت اللفظ ، ورددت عليه الفصل . [ ثم ذكر أمر رجوعه إلى الكوفة ، وإقامة المرأة معه إلى أن فرّق الموت بينهما ] . وأضاف الشيخ الطوسيّ في هذه الرواية قوله : قالوا : قال أبو غالب رحمه اللّه : وكنت قديما ، قبل هذه الحال ، قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي ، ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرّب إلى اللّه عزّ وجل بهذه الحال ، وإنّما كان شهوة منّي للاختلاط بالنوبختيّين ، والدخول معهم فيما كانوا فيه من الدنيا ، فلم أجب إلى ذلك ، وألححت في ذلك ، فكتب اليّ : أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه ، فإنّك تحتاج إليها ، فكتبتها باسم أبي القاسم ، موسى بن الحسن الزجوزجي ؛ ابن أخي أبي جعفر رحمه اللّه ، لثقتي به ، وموضعه من الديانة والنعمة ، فلم تمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب ، ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها ، وذهب منّي فيها من غلاتي ، ودوابّي ، وآلتي نحو من ألف دينار ، وأقمت في أسرهم مدّة ، إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ، ولزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم ، فخرجت ، واحتجت إلى الضيعة ، فبعتها « 1 » . وهكذا قدّم الرجل المتمتع بجلالة الشأن ورفعة المقام بين الطائفة حجّة مقنعة ، ملأ بها صفحات من تاريخ مشكلة الغيبة التي واجهها المذهب . وقد عرفنا ضمن الحكاية طرفا من قصة أسر الأعراب له ، وقد أظهر تأثّره بهذه القضيّة في كتابنا هذا أيضا « 2 » . * * *

--> ( 1 ) الغيبة ، للطوسيّ ص ( 185 - 186 ) . ( 2 ) كتابنا هذا الفقرة [ 6 / أ ] ص ( 124 ) و [ 8 / ج ] ص ( 4 - 145 ) .